خسر مسلسل «المدينة البعيدة» (Uzak Şehir) ليلة الإثنين التركية في الفئات الثلاث معاً للمرة الأولى منذ انطلاقه قبل ثلاثة مواسم، بعدما تقدّم عليه مسلسل «إسطنبول رأساً على عقب» المعروض على قناة ATV في قياسات يوم 12 أكتوبر 2026. وكان المسلسل قد فقد صدارة الفئة الإجمالية وحدها في 21 سبتمبر الماضي بفارق ضئيل (7.10 مقابل 6.97)، لكنه احتفظ حينها بصدارة فئتي AB وABC1، وهو ما لم يتكرر هذه المرة. ولم تكن الخسارة فارقاً هامشياً يحتمل التأويل، بل تقدّماً واضحاً سجّلته هيئة قياس المشاهدة التركية TİAK في الفئات الثلاث التي يقوم عليها سوق الإعلان التركي بأكمله.
ماذا قالت أرقام 12 أكتوبر بالضبط؟
تُقاس المشاهدة في تركيا عبر ثلاث فئات يعرفها متابعو الدراما التركية جيداً: الإجمالي (Total) الذي يشمل كل المشاهدين، وفئة AB التي تضم الشرائح الأعلى دخلاً وتعليماً وهي الأغلى إعلانياً، وفئة ABC1 لمن تجاوزوا العشرين عاماً. وقد تصدّر «إسطنبول رأساً على عقب» الفئات الثلاث دفعة واحدة، وهو ما لم يحدث لأي منافس لـ«المدينة البعيدة» في ليالي الإثنين منذ موسمه الأول.
الفارق في الفئة الإجمالية بلغ نحو نصف نقطة، لكنه اتسع إلى أكثر من نقطة كاملة في فئة ABC1 وهي الفئة التي تحدد عادةً سعر الدقيقة الإعلانية. والمؤشر الأوضح يظهر في فئة ABC1 تحديداً: ففي 21 سبتمبر كان «المدينة البعيدة» متصدراً هذه الفئة بـ 6.47 مقابل 5.90 لمنافسه، وبعد ثلاثة أسابيع انقلبت النسبة إلى 5.99 مقابل 7.05. أي أن المسلسل خسر نصف نقطة تقريباً بينما ربح منافسه أكثر من نقطة كاملة.
عودة بعد انقطاع أسبوعين قلبت الطاولة
العنصر الأهم في قراءة هذه النتيجة أن «إسطنبول رأساً على عقب» لم يكن معروضاً في الأسبوعين السابقين. فقد عاد إلى الشاشة بعد توقف، وهي وضعية تمنح أي عمل دفعة مشاهدة مؤقتة عادةً، لكنها نادراً ما تكفي للإطاحة بمسلسل يتصدر يومه منذ ثلاثة مواسم متتالية. المسلسل، الذي انطلق في 15 يونيو 2026 على ATV، يحمل توقيع المخرجة موغه أوغورلار ويشارك في بطولته فياز دومان ونهير أردوغان وإلكر أكسوم ورحيم جان كابكاب، وتدور أحداثه في حي شعبي متخيَّل اسمه «زيانكار» على أطراف إسطنبول.
لماذا يتراجع «المدينة البعيدة» في موسمه الثالث؟
انطلق الموسم الثالث من «المدينة البعيدة» في 14 سبتمبر 2026 بالحلقة 64 على قناة كنال دي، وحمل معه تغييرات كبيرة في طاقم التمثيل. غياب وجوه ارتبط بها الجمهور على مدى موسمين كامل، وإدخال شخصيات جديدة في وقت واحد، يضع أي عمل درامي أمام اختبار قاسٍ: المشاهد الذي تابع 63 حلقة لا يعيد بناء علاقته العاطفية بالقصة في أسبوع.
- انضمام مصطفى أفكيران إلى الطاقم بشخصية «كارتال»
- دخول أونور أوزايدين بدور «أنور»
- انضمام محمد قورخان فرات إلى الموسم الثالث
- استمرار سينام أونسال وأوزان أكبابا في الدورين الرئيسيين
يضاف إلى ذلك عامل بنيوي يتجاهله كثيرون: المسلسل دخل عامه الثالث ويقترب من حلقته السبعين. والدراما التركية اليومية الطويلة تعيش عادةً ذروتها في الموسمين الأول والثاني، ثم تحتاج إلى حدث سردي كبير — زواج، مقتل شخصية محورية، انتقال مكاني — كي تستعيد زخمها. وهذا بالضبط ما ينتظره المشاهدون في الأسابيع المقبلة.
«إسطنبول رأساً على عقب».. المنافس الذي لم يُحسب له حساب
حين أطلقت ATV مسلسلها الجديد في منتصف يونيو، لم تكن التوقعات مرتفعة. فالإطلاق الصيفي في تركيا يُعد تقليدياً مقبرة للأعمال الطموحة، والقصة نفسها — فتى شغوف بكرة القدم من حي فقير تصطدم أحلامه بعالم أبناء الأثرياء — بدت مألوفة إلى حد بعيد. لكن المسلسل بنى جمهوره ببطء عبر الصيف، ودخل موسم الخريف وهو يملك قاعدة متابعة ثابتة بدل أن يبدأ من الصفر مثل منافسيه الجدد.
الموسم الذي يبدأ في يونيو ويصمد حتى أكتوبر هو موسم اختبر نفسه بالفعل. الأعمال التي تنطلق في سبتمبر ما زالت تبحث عن جمهورها.
قراءة في منطق المنافسة التلفزيونية التركية
ماذا يعني هذا للمشاهد العربي؟
بالنسبة للجمهور الخليجي، لا يغيّر هذا الترتيب شيئاً في جودة ما يُعرض، لكنه مؤشر مهم على عمر العمل المتوقع. فالقنوات التركية تتخذ قرارات الاستمرار أو الإنهاء بناءً على هذه الأرقام تحديداً، وقد شهد خريف 2026 موجة إنهاءات مبكرة غير مسبوقة. ومع ذلك، فإن رقم 6.95 الذي سجّله «المدينة البعيدة» يبقى رقماً قوياً جداً بمعايير الموسم الحالي، ولا يضع العمل في أي خطر.
يُعرض «المدينة البعيدة» مترجماً ومدبلجاً للجمهور العربي عبر منصة شاهد وقناة MBC4، حيث أتيح الموسم الثالث للمتابعة بعد أسابيع قليلة من عرضه التركي. وتجسّد سينام أونسال شخصية «علياء»، وهو الدور الذي نالت عنه جائزة أفضل ممثلة في حفل جوائز Ayaklı Gazete عام 2025، ورفع عدد متابعيها على إنستغرام إلى ما يتجاوز ثلاثة ملايين.
هل تنتهي سيطرة ليلة الإثنين؟
من السابق لأوانه الحديث عن تحوّل دائم. فقياس أسبوع واحد — خصوصاً أسبوع عودة منافس من انقطاع — ليس كافياً لإعلان نهاية حقبة. المعيار الحقيقي سيكون القياسات الثلاثة أو الأربعة القادمة: إذا حافظ «إسطنبول رأساً على عقب» على تقدمه بعد زوال أثر العودة، فإننا أمام إعادة ترتيب فعلية لليلة الإثنين التركية. أما إذا استعاد «المدينة البعيدة» صدارته خلال أسبوعين، فستُقيَّد النتيجة في خانة التعثّر العابر.


