يحضر اسم أولاش تونا أستبه اليوم في أحاديث متابعي الدراما التركية في الخليج بفضل بطولته في مسلسل «هذا البحر سوف يفيض» (Taşacak Bu Deniz) الذي تعرضه قناة TRT 1، لكن حضوره على الشاشة أقدم بكثير من هذا العمل. فمسيرته تمتد منذ عام 2008، وتنقّل خلالها من أدوار الدعم إلى البطولات المطلقة، في مسار هادئ ومتدرج يختلف عن صعود النجوم السريع.
وبما أن الموسم التلفزيوني 2026 - 2027 قد بدأ للتو، فإن الاهتمام به يتجدد مع عودة المسلسل بموسمه الثاني. وفي هذا الملف نكتفي بما هو موثّق من أعماله وأدواره، ونترك جانباً كل ما يتصل بحياته الخاصة، فموقعنا يتناول الفن وحده.
البدايات: المسرح والأفلام القصيرة
وُلد أولاش تونا أستبه عام 1988 في مدينة إزميت التركية، وتشير المراجع المتاحة إلى أن بدايته الفنية كانت عام 2008. وقبل أن يقف أمام الكاميرا في أعمال كبرى، شارك في عروض مسرحية بين عامي 2011 و2013، منها عرض «أوراق من زجاج» الذي أدى فيه شخصية باري، كما ظهر في عدد من الأفلام القصيرة خلال الفترة نفسها.
هذه البدايات المسرحية تفسّر جانباً من أسلوبه اليوم، فهو يميل إلى الأداء المضبوط والنبرة الهادئة، ولا يلجأ كثيراً إلى المبالغة الانفعالية التي تغلب على بعض أدوار الدراما العائلية.
قره داي: أول حضور جماهيري
جاءت النقلة الأولى مع مسلسل «قره داي» (Karadayı) بين عامي 2012 و2015، حيث أدى شخصية أورهان قارا في دور مساند. ورغم أن العمل كان من أكثر المسلسلات متابعة في تلك الفترة، فإن الدور لم يضعه في الصدارة بعد، لكنه منحه خبرة طويلة في موقع تصوير كبير وأعمال ممتدة لعدة مواسم.
مرحلة البطولة: «رؤيا» و«سين أنلات كاراديز»
في عام 2017 لعب أولاش دور ألاز نويان في مسلسل «رؤيا» (Rüya) بطلاً رئيسياً، ثم عاد في 2018 - 2019 إلى منطقة البحر الأسود عبر مسلسل «سين أنلات كاراديز» (Sen Anlat Karadeniz) بشخصية طاهر قالالي. وقد أكسبه هذا الدور الأخير علاقة خاصة بجمهور الأعمال المرتبطة بالبحر الأسود، وهو ما يُلاحظ في عودته إلى الأجواء نفسها بعد سنوات في مسلسله الحالي.
الدراما التاريخية: بربروس وخير الدين
خاض أستيبي بين عامي 2021 و2022 تجربة مختلفة في الدراما التاريخية عبر «بربروس: سيف المتوسط» (Barbaroslar: Akdeniz'in Kılıcı)، وجسّد شخصية خير الدين بربروس ضمن مجموعة من الأبطال المتشاركين. ثم عاد إلى الدراما المعاصرة في «حياة اليوم» (Hayat Bugün) عام 2022 بدور باريش غوفنر.
أبرز أعمال أولاش تونا أستبه التلفزيونية
| السنة | العمل | الدور |
|---|---|---|
| 2012 - 2015 | Karadayı | أورهان قارا |
| 2017 | Rüya | ألاز نويان |
| 2018 - 2019 | Sen Anlat Karadeniz | طاهر قالالي |
| 2021 - 2022 | Barbaroslar | خير الدين بربروس |
| 2022 | Hayat Bugün | باريش غوفنر |
| 2024 | İlk ve Son | جيهان ألاجا |
| 2025 | Çift Kişilik Oda | كان تونجا |
| 2025 - الآن | Taşacak Bu Deniz | عادل كوجاري |
يؤدي أولاش في «هذا البحر سوف يفيض» دور عادل كوجاري إلى جانب دنيز بايسال التي تجسد شخصية إسمة. وتدور الحكاية في أجواء البحر الأسود حول عائلتين وخصومات قديمة. وبحسب تقارير تركية، انتهى الموسم الأول بالحلقة 31 في الخامس من يونيو 2026، وانطلق تصوير الموسم الثاني في سبتمبر، مع إشارات إلى بدء عرضه في أكتوبر وتباين في الأخبار حول الموعد الدقيق، لذا يُفضّل متابعة إعلانات القناة الرسمية.
قراءة في مسيرته
- اختيار أدوار متنوعة بين الدراما العائلية والتاريخية والرومانسية
- حضور مستمر على الشاشة دون فترات غياب طويلة منذ 2017
- أداء هادئ يعتمد على الحضور أكثر من الاستعراض
- ارتباط واضح بأجواء البحر الأسود التي أحبها الجمهور العربي
لا تذكر المصادر التي راجعناها جوائز كبرى في رصيده، ولذلك لا نقدّم له سجلاً من التكريمات لا يمكن توثيقه. لكن قيمة هذا الممثل تُقاس باستمرارية حضوره وثقة القنوات الكبرى به في البطولة عاماً بعد عام، وهي ميزة لا تتحقق لكثيرين في سوق شديدة التنافس.
وإذا نظرنا إلى خريطة أدواره، نلاحظ أنه لم يحصر نفسه في قالب واحد: فمن دور مساند في عمل ممتد إلى قائد بحري في عمل تاريخي، ثم إلى بطل لحكايات معاصرة. هذا التنقل بين الأنواع يمنح المخرجين ثقة في إسناد البطولة إليه، ويجعل جمهوره متنوعاً، فيه محبّ الأعمال التاريخية ومحبّ الرومانسية على السواء.
ويبقى السؤال الذي يطرحه المتابعون في الخليج: هل يحافظ «هذا البحر سوف يفيض» على مستواه في موسمه الثاني؟ الجواب يتوقف على الكتابة أكثر مما يتوقف على الأداء، لكن وجود ممثل متمرّس في قلب العمل يمنحه أساساً صلباً.
ويُلاحظ كذلك أن اختياراته تميل إلى الأعمال التي تعرضها القنوات الكبرى في أوقات الذروة، وهو ما يضمن له حضوراً أمام شريحة واسعة. ولعل هذا ما يفسر وجود اسمه في عناوين الأخبار الدرامية مع كل موسم جديد، سواء أعلن عن بطولة جديدة أو عن عودة لعمل مستمر.
ونوصي القارئ العربي الذي يرغب في التعرف عليه أن يبدأ بالأعمال الأحدث، ثم يعود تدريجياً إلى أعماله الأقدم، لأن ذلك يتيح له أن يرى كيف تطور حضوره أمام الكاميرا من دور إلى آخر.


